ابن شداد
515
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
قاتلوا عن أنفسكم « 1 » ، فقال له بعض أصحابه : ليس العدوّ كافرا حتى يقاتلوا عن أنفسهم . فلم يفعل شيئا ، وقاتلهم الملك الناصر صلاح الدين ونصب المجانيق ، وزحف عليها وهي الغاية في الحصانة ، وبها وبسورها يضرب المثل ، وابن نيسان مستمر على حاله في الشّحّ بالمال ، وتصرّفه تصرّف من قد ولّت سعادته ، وأدبرت دولته . فلمّا رأى الناس منه ذلك تهاونوا « 2 » بالقتال وجنحوا « 3 » إلى السّلامة . وكانت أيّام بني نيسان قد طالت وثقلت على أهل البلد ، لسوء صنيعهم ، وتضييقهم عليهم في مكاسبهم / فالنّاس كارهون لها ، محبون لانقراضها « 4 » . وأمر صلاح الدين أن يكتب على السهام إلى أهل البلد يعدهم الخير والإحسان إن أطاعوه ، ويتهدّدهم إن هم قاتلوه . فزادهم ذلك تقاعدا وتخاذلا ، وأحبوا ملكه ، وتركوا القتال . فوصل النقّابون إلى السّور « 5 » فنقبوه وعلقوه ، فلما رأى الجند وأهل البلد ذلك طمعوا في ابن نيسان ، واشتطّوا في الطّلب ، فحين صارت الحال كذلك أخرج ابن نيسان نساءه إلى القاضي الفاضل - وزير صلاح الدين -
--> ( 1 ) في ( الأصل ) : نفسكم . وفي « الكامل : 9 / 161 » نفوسكم . ( 2 ) الأصل : تهانوا . ( 3 ) الأصل : وحنجوا . ( 4 ) الأصل : لا نعراضها . ( 5 ) من « الكامل : 9 / 161 » وفي ( الأصل ) : الصور .